صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

338

شرح أصول الكافي

الكاملة إلى تعذيب فريق وتنعيم فريق بما ركب في كل واحد منهم من الآلات وخلق لهم من الدواعي والإرادات وغيرها من أسباب المعاصي والطاعات والشرور والخيرات . فانقسمت افعال الله إلى ما ينساق إلى الغاية المطلوبة بالذات وإلى ما ينساق إلى غاية أخرى مرادة بالعرض منقطعة عن تلك الغاية المطلوبة ، فاطلق على القسم الأول اسم المحبوب وعلى الثاني اسم المكروه ، وانقسم عباده الذين عم أيضا من فعله واختراعه إلى من سبقت لهم العناية بالحسنى بتسليط الدواعي والبواعث عليه قهرا لسياقتهم إلى غاية الحكمة وإلى ما سبقت لهم المشيئة بالرديء لسياقتهم إلى غايتها في بعض الأمور واستعمالهم في عمارة هذا الأدنى ، فكان لكل واحد من الفريقين نسبة إلى المشيئة الربانية والإرادة الإلهية . قوله عليه السلام : ان الله لم يجبر أحدا على معصية ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ، يعنى انه ليس العاصي في معصيته الصادرة منه مجبورا عليها ، لأنك قد علمت مرارا ان المجبور في فعله هو الّذي لم يترتب فعله على قدرته وعلمه وارادته ، وهاهنا تتوقف المعصية على تلك الأمور وهي عقيبها فكيف يكون العبد مجبورا على معصيته ؟ وكذا الكافر وان جرى قضاء الله وسبقت ارادته بكفره ، ولكن لا جرى القضاء بجبره على الكفر ولا سبقت إرادة « 1 » بحتم الكفر عليه ، بل جرى القضاء وسبقت الإرادة بأنه بإرادته يصير كافرا وباختياره يفعل الاشراك ويعبد الصنم ، فهم حيث ظهر منهم الكفر علم أنهم كانوا في إرادة الله ان يكفروا ، وهم في مشيئة الله وقضائه ان لا يصيروا إلى شيء من غاية الحكمة والخير . ثم استشعر من ظاهر كلامه عليه السلام انه تعالى أراد منهم في سابق قضائه ان يكفروا ولكن بإرادتهم واختيارهم لا بالطبع والقصر والاكراه وبالجبر ، قال السائل : أراد منهم ان يكفروا ؟ فقال بالجواب بما حاصله : الفرق بين المقضى بالذات كالايمان والطاعة وبين المقضى بالعرض وعلى سبيل اللزوم كما مر في مسألة صدور الخير و

--> ( 1 ) . الإرادة - ط